إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

48

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فِي الشَّرْعِ ؛ إِذِ الْأَمْرُ بِإِعْرَابِ الْقُرْآنِ مَنْقُولٌ ( 1 ) ، وَعُلُومُ اللِّسَانِ ( 2 ) هَادِيَةٌ لِلصَّوَابِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَحَقِيقَتُهَا إِذًا أَنَّهَا فِقْهُ التَّعَبُّدِ بِالْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعَانِيهَا كَيْفَ تُؤْخَذُ وَتُؤَدَّى . وَأُصُولُ الْفِقْهِ إِنَّمَا مَعْنَاهَا اسْتِقْرَاءُ كُلِّيَّاتِ الْأَدِلَّةِ ، حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ نُصْبَ عَيْنٍ ، وَعِنْدَ الطَّالِبِ سَهْلَةُ الْمُلْتَمَسِ ( 3 ) . وَكَذَلِكَ أُصُولُ الدِّينِ ، وَهُوَ عِلْمُ الْكَلَامِ ، إِنَّمَا حَاصِلُهُ تَقْرِيرٌ لِأَدِلَّةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، أَوْ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا فِي التَّوْحِيدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، كَمَا كَانَ الْفِقْهُ تَقْرِيرًا لِأَدِلَّتِهَا في الفروع العملية ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) عزا الإمام السيوطي إلى عمر رضي الله عنه الحثّ عليه ، كما في الإتقان في علوم القرآن ( 1 / 488 ) ، وذكر الشيخ الألباني أحاديث في الحثّ عليه ، وكلّها ضعيفة كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 3 / 521 ) ، وضعيف الجامع ( ص 133 ) ، وذكر المؤلف في الباب الثالث : أن أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ يَحْكُونَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِوَضْعِ شَيْءٍ في النحو ، وكذلك ذكر أن ذلك مرويٌّ عن عمر . ثم قال : وَإِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُ مِنْ وَاحِدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ الراشدين صار النحو والنظر في الكلام العربي من سنّة الخلفاء الراشدين ، وإن سلم أنه ليس كذلك ، فقاعدة المصالح تعمّ علوم العربية ، أي تكون من قبيل المشروع . انظر ( ص 369 ) . ( 2 ) في ( ت ) : " الدين " . ( 3 ) في ( م ) : " الملتبس " . ( 4 ) في ( م ) : " العماية " ، وصححت في الهامش " العملية " ، وفي ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " العبادية " . ( 5 ) سمّى المؤلف أصول الدين هنا علم الكلام ، فإن كان يريد بهذا العلم جمع أدلة القرآن والسنّة في العقيدة سواء في التوحيد أو الصفات أو القدر أو غيرها ، وتقريرها على منهج أهل السنة والجماعة والسلف الصالح ، فلا إشكال إلاّ في تسمية أصول الدين بعلم الكلام . ( وهذا قد يكون بسبب إطلاق البعض لهذه التسمية ) . وأمّا إذا أراد بعلم الكلام العلم المبتدع الذي ذمّه السلف ونهوا عنه ، وسمّاه المبتدعة أصول الدين ، والتوحيد ، فقوله غير مسلم ، فكيف يكون علم الكلام هو أصول الدين ، مع أنه مبتدع نهى عنه سلفنا الصالح ، وحذّروا منه ، ومن مجالسة أهله بكلام لا يسعنا سرده في هذا الموضع . فأصول الدين حقيقة ما كان من ميراث النبوّة من الكتاب والسنة ، فقد اشتمل كتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم على مسائل أصول الدين الحقيقية ، وقرّراها بأحسن تقرير ، وأصح دليل ، وأحسن عبارة ، وأمّا ما سوى ذلك فلا يصح أن يسمّى أصولاً للدين ، فإن أصول الدين هي أهمّ أمور الدين ، فكيف لا يبلِّغها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لنا وهي كذلك ؟ وقد أدخل المبتدعة في هذا المسمى ما ليس من الدين ، من المسائل والدلائل الفاسدة ، مثل نفي الصفات والقدر ، ونحو ذلك من المسائل ، ومثل الاستدلال على حدوث العالم بحدوث الأعراض . . . إلى غير ذلك =